الآلوسي

113

تفسير الآلوسي

ثم جاء بغنمه إلى القوم ثم وجد في نفسه شيئاً فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا شققت عن قلبه وقد أخبرك بلسانه فلم تصدقه ؟ ! فقال : كيف بي يا رسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : فكيف بلا إلا إلا الله ؟ ! وتكرر ذلك - قال أبو الدرداء - فتمنيت أن ذلك اليوم مبتدأ إسلامي ثم نزل القرآن " . * ( وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَة ) * أي فعليه - ( أي فواجبة ) تحرير رقبة - والتحرير الإعتاق ؛ وأصل معناه جعله حراً أي كريماً لأنه يقال لكل مكرم حر ، ومنه حر الوجه - للخد - وأحرار الطير ، وكذا تحرير الكتاب من هذا أيضاً ، والمراد بالرقبة النسمة تعبيراً عن الكل بالجزء ، قال الراغب : إنها في المتعارف للمماليك كما يعبر بالرأس والظهر عن المركوب ، فيقال : فلان يربط كذا رأساً وكذا ظهراً * ( مُؤْمَنة ) * محكوم بإيمانها وإن كانت صغيرة ، وإلى ذلك ذهب عطاء ، وعن ابن عباس والشعبي وإبراهيم والحسن لا يجزئ في كفارة القتل الطفل ولا الكافر ، وأخرج عبد الرزاق عن قتادة قال في حرف أبي : ( فتحرير رقبة مؤمنة لا يجزئ فيها صبي ) ، وفي الآية رد على من زعم جواز عتق كتابي صغير أو مجوسي كبير أو صغير ، واستدل بها على عدم إجزاء نصف رقبة ونصف أخرى * ( وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ ) * أي مؤداة إلى ورثة القتيل يقتسمونها بينهم على حسب الميراث ، فقد أخرج أصحاب " السنن الأربعة " عن الضحاك بن سفيان الكلابي قال : كتب إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني أن أورث امرأة أشيم الضبابي من عقل زوجها ، ويقضي منها الدين وتنفذ الوصية ولا فرق بينها وبين سائر التركة ، وعن شريك لا يقضى من الدية دين ولا تنفذ وصية . وعن ربيعة الغرة لأم الجنين وحدها ؛ وذلك خلاف قول الجماعة ، وتجب الرقبة في مال القاتل ، والدية تتحملها عنه العاقلة ، فإن لم تكن فهي في بيت المال ، فإن لم يكن ففي ماله . * ( إلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ ) * أي يتصدق أهله عليه ، وسمي العفو عنها صدقة حثا عليه ، وقد أخرج الشيخان عن النبي صلى الله عليه وسلم : " كل معروف صدقة " وهو متعلق بعلية قبل ، أو - بمسلمة - أي فعليه الدية أو يسلمها في جميع الأحيان إلا حين أن يتصدق أهله بها فحينئذ تسقط ولا يلزم تسليمها ، وليس فيه - كما قيل - دلالة على سقوط التحرير حتى يلزم تقدير عليه آخر قبل قوله : * ( ودية مسلمة ) * فالمنسبك في محل نصب على الاستثناء ، وقال الزمخشري : إن المنسبك في محل النصب على الحال من القاتل أو الأهل أو الظرف ، وتعقبه أبو حيان بأن كلا التخريجين خطأ لأن * ( أن ) * والفعل لا يجوز وقوعهما حالاً ، ولا منصوباً على الظرفية - كما نص عليه النحاة - وذكر أن بعضهم استشهد على وقوع * ( أن ) * وصلتها موقع ظرف الزمان بقوله : فقلت لها لا تنكحيه فإنه لأول سهم ( أن ) يلاقي مجمعا أي لأول سهم زمان ملاقاته ، وابن مالك - كما قال السفاقسي - يقدر في الآية والبيت حرف الجر أي بأن يصدقوا وبأن يلاقي ، وقرأ أبي - إلا أن يتصدقوا . * ( فَإن كَانَ ) * أي المقتول خطأ * ( من قَوْم عَدُوٍ لَّكُمْ ) * أي كفار يناصبونكم الحرب * ( وَهُوَ مُؤْمنٌ ) * ولم يعلم به القاتل لكونه بين أظهر قومه بأن أتاهم بعد ( أن أسلم ) لمهم ، أو بأن أسلم فيما بينهم ولم يفارقهم ، والآية نزلت - كما قال ابن جبير - في مرداس بن عمرو لما قتله خطأ أسامة بن زيد * ( فَتَحْريرُ رَقَبَة مُّؤمنةَ ) * أي فعلى قاتله الكفارة دون الدية إذ وراثة بينه وبين أهله * ( وَإن كَانَ ) *